النويري
316
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن عبّاس ، وهى الدّار المعروفة قديما بدار جبر بن القاسم ثم عرفت بسكن المأمون بن البطائحي ، وهى المدرسة المعروفة بالسّيوفيّة « 1 » في وقتنا هذا ، المقابلة لحافر الدبابله . بخط سوق السّيوفيين بالقاهرة وهى لطائفة الفقهاء الحنفيّة . فلمّا جاء الظَّافر إليه قتله نصر بن عبّاس ، وحفر له تحت لوح رخام ودفنه « 2 » ، وقتل أحد الخادمين وهرب الآخر . وكان سبب ذلك أنّ الأمراء استوحشوا من أسامة بن منقد لمّا حسّن لعبّاس قتل عمّه العادل ، وقصدوا قتل أسامة . فلمّا علم بذلك اجتمع بعبّاس وقال له : كيف تصبر على ما يقوله النّاس في ولدك واتّهامهم أنّ الخليفة الظَّافر يفعل به ما يفعله مع النساء ! فعظم ذلك على عبّاس . وقيل بل كان الظَّافر قد أنعم على نصر بن عبّاس بقليوب ، فجاء نصر إلى والده وأعلمه بذلك ، فقال له أسامة : ما هي بمهرك غالية . فقال عبّاس لأسامة : كيف تكون الحيلة على هذا الأمر ؟ فقال : إنّ الخليفة في كلّ وقت يأتي لولدك في هذه الدّار خفية ، فإذا أتاه فأمره بقتله . فأوصى عبّاس ابنه بذلك ؛ فلما جاءه قتله نصر « 3 » . قال : ولمّا كان صبيحة يوم قتله ركب عبّاس وولده على العادة وأتى إلى القصر ؛ فقال لبعض الخدم : أعلم مولانا ليجلس للاجتماع معه .
--> « 1 » المدرسة السيوفية بالقاهرة : وقفها السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 572 ه / 1176 م ، وعرفت بالسيوفية لكون سوق السيوفيين كان على بابها - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 365 . « 2 » « ودفنه في الباذهنج بدار المأموني بالسيوفيين » في كنز الدرر ج 6 ص 564 . « ورمى الكل في جب عنده وغطى رأس الجب بقطعة رخام بيضاء ، فصارت من جملة رخام المجلس » - أخبار الدول المنقطعة ص 105 . « 3 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 147 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 208 ، المواعظ والاعتبار ص 20 .